النووي

539

روضة الطالبين

الباب الثاني فيمن تلزمه الجمعة لوجوبها خمسة شروط : أحدها : التكليف ، فلا جمعة على صبي ولا مجنون . قلت : والمغمى عليه ، كالمجنون ، بخلاف السكران ، فإنه يلزمه قضاؤها ظهرا كغيرها . والله أعلم . الثاني : الحرية ، فلا جمعة على عبد قن ، أو مدبر ، أو مكاتب . [ قلت : ويستحب إذا أذن السيد حضورها ، ولا يجب . والله أعلم ] ( 1 ) . الثالث : الذكورة ، فلا جمعة على امرأة ولا خنثى ( 2 ) . الرابع : الإقامة ، فلا جمعة على مسافر ( 3 ) ، لكن يستحب له ، وللعبد ، وللصبي ، حضورها إذا أمكن . الخامس : الصحة ، فلا جمعة على مريض ولو فاتت بتخلفه لنقصان العدد ، ثم من لا تجب عليه ، لا تنعقد به إلا المريض . وفيه أيضا قول شاذ ، قدمناه في الشرط الرابع للجمعة . وفي معنى المرض ، أعذار تأتي قريبا إن شاء الله تعالى ، ولكن تنعقد لجميعهم ، ويجزيهم عن الظهر إلا المجنون ، فلا يصح فعله . ثم إذا حضر الصبيان والنساء ، والعبيد ، والمسافرون ، الجامع ، فلهم الانصراف ، ويصلون الظهر . وخرج صاحب ( التلخيص ) وجها في العبد ، أنه تلزمه الجمعة إذا حضر . وقال في ( النهاية ) : وهذا غلط باتفاق الأصحاب . فأما المريض ، فقد أطلق كثيرون أنه لا يجوز له الانصراف بعد حضوره ، بل تلزمه الجمعة . وقال إمام الحرمين : إن حضر قبل الوقت ، فله الانصراف ، وإن دخل الوقت وقامت الصلاة ، لزمته الجمعة . فإن كان يتخلل زمن بين دخول الوقت ، والصلاة ، فإن لم يلحقه مزيد مشقة في الانتظار ، لزمه ، وإلا فلا ، وهذا التفصيل حسن ، ولا يبعد أن يكون كلام المطلقين منزلا عليه . وألحقوا بالمرضى ، أصحاب الاعذار الملحقة